العيني
170
عمدة القاري
كذا وليس كذلك ، وأصله الظن . قوله : ( ذات يوم ) إنما لم يتصرف لأن إضافتها من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم ، لأن معنى : كان ذات يوم قطعة من الزمان ذات يوم ، أي : صاحبة هذا الاسم . قوله : ( أشعرت ) أي : أعلمت . قوله : ( أفتاني ) ، ويروى : أنبأني ، أي : أخبرني . قوله : ( مطبوب ) ، أي : مسحور ، والطب جاء بمعنى : السحر . قوله : ( مَن طبه ؟ ) أي : مَن سحره ؟ قوله : ( في مشط ومشاقة ) ، المشط فيه لغات : ضم الميم وإسكان الشين وضمها أيضاً وكسر الميم بإسكان الشين ، والمشاقة : بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة والقاف ، وقال الكرماني : ما يغزل من الكتان . قلت : المشاقة ما يخرج من الكتاب حين يمشق ، والمشق : جذب الشيء ليمتد ويطول . قوله : ( وجف طلعة ذكر ) ، الجف ، بضم الجيم وتشديد الفاء : وهو وعاء طلع النخل ، وهو الغشاء الذي يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى ، ولهذا قيده بقوله : ذكر ، وهو الذي يدعى بالكفري ، وقال ابن فارس : جف الطلع ، وعاؤها ، يقال : إنه شيء ينثر من جذوع النخل ، وقال الهروي : ويروى في مشط ومشاقة في جف طلعة ، قال : المشاطة الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط ، قال : وجف طلعة ، أي : في جوفها . وقوله : ( ذكر ) ، الذَّكر من النخل الذي يؤخذ طلعه فيجعل منه في طلع النخلة المثمرة فيصير بذلك تمراً ، ولو لم يجعل فيه لكان شيصاً لا نوى فيه ، ولا يكاد يساغ . قوله : ( في بئر ذروان ) ، بفتح الذال المعجمة وسكون الراء ، ويروى : ذي أروان ، وكلاهما صحيح مشهور ، والأول أصح ، وهي بئر بالمدينة في بستان بني زريق ، بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالقاف ، من اليهود . قوله : ( كأنها رؤوس الشياطين ) ، قال الخطابي : فيه قولان : أحدهما : أنها مستدقة كرؤوس الحيات ، والحية يقال لها : الشيطان . والآخر : أنها وحشية المنظر سمجة الأشكال ، وهو مثل في استقباح صورتها وهول منظرها كصورة الشياطين . قوله : ( أن يثير ذلك على الناس شراً ) يريد في إظهاره ، وقيل : إنما امتنع عن تعيين الساحر لئلا تقوم أنفس المسلمين فيقع بينهم وبين قبيل الساحر فتنة . قوله : ( ثم دفنت البئر ) ، على صيغة المجهول . وفيه : أن آثار الفعل الحرام يجب إزالتها ، وقد مر البحث في هذا مستوفًى في : باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر ؟ في أواخر الجهاد . 9623 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ أبِي أُوَيْسٍ قال حدَّثني أخِي عنْ سُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ عنْ يَحْيَى ابنِ سَعِيدٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ علَى قَافِيَةِ رأسِ أحَدِكُمْ إذَا هُوَ نامَ ثَلاَثُ عُقَدٍ يَضْرِبُ علَى كُلِّ عُقْدَةٍ مَكانها علَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فارْقُدْ فإنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ الله انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فإنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَة فإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها فأصْبَحَ نَشِيِطاً طَيِّبَ النَّفْسِ وإلاَّ أصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ . ( انظر الحديث 411 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن عقد الشيطان على قافية رأس أحد من أفعال الشيطان وصفاته القبيحة . والحديث مضى في كتاب التهجد بالليل في : باب عقد الشيطان على قافية الرأس ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، وهنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس ، واسمه عبد الله المدني ابن أخت مالك بن أنس ، وهو يروي عن أخيه عبد الحميد ، وقد مر الكلام فيه هناك ، ومعنى : يعقد ، يتكلم عليه ، والقافية : مؤخر الرأس ، ومنه قافية الشعر . قوله : ( انحلت عقده ) ، وهو جمع عقدة ، ولهذا أكده بقوله : كلها . 0723 حدَّثنا عُثُمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قال حدثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ أبِي وائِلِ عنْ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ قال ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ نامَ لَيْلَهُ حتَّى أصْبَحَ قال ذَاكَ رَجُلٌ بالَ الشَّيْطَانُ في أُذُنَيْهِ أوْ قال في أُذُنِهِ . ( انظر الحديث 4411 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن بول الشيطان في أذن الرجل النائم كل ليلة من صفاته القبيحة ، وأبو وائل شقيق ، وعبد الله